عبد الملك الجويني
304
نهاية المطلب في دراية المذهب
قطع ، وقد قلنا : إنه لو قطع يد رجل ، فأخذ المقطوعُ يدِه [ الأرشَ ] ( 1 ) وعفا [ عن ] ( 2 ) القصاص ، ثم سرت الجراحة إلى نفسه ، فلا قصاص في النفس على المذهب ، وكذلك هاهنا . هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - وهو الصحيح الذي لا يجوز غيره - أنه يجب القصاص في النفس بسبب أنه لما عاد ، فقتله ، فليس القتل من أثر الجراحة التي أخذ أرشها وعفا عن القصاص فيها ، وإنما هو قتلٌ ابتدأه ، فلا يورِّث العفوُ عن الطرف شبهةً فيه . وقالوا : لو جرح رجل رجلاً جراحة لا يتعلق بها القصاص ، فأخذ المجني عليه [ الأرشَ ] ( 3 ) ، ثم سرت الجراحة إلى نفسه ، فيجب القصاص في النفس وجهاً واحداً ، فإنَّ أخذه المال في هذه الصورة ، لم يتضمن عفواً عن قصاص ؛ إذ الجراحة مما لا يتعلق بمثلها قصاص ، وليس كقطع اليد ونحوه ، فإن القصاص يتعلق به ، فإذا عفا عن القصاص فيه ، فيجوز ألا يترتب على سرايتها إلى النفس وجوبُ القصاص . [ وهذا الذي ذكروه ] ( 4 ) آخراً فيه أدنى احتمال ؛ من قِبَل أن الجراحة وإن لم تكن موجبةً للقصاص ، فهي سبيل القصاص ، وقد يقع القتل بمثلها في إقامة المماثلة ، وأخذُ المال يشعر بالعفو ، فلا يبعد أن يصير ذلك شبهة في إسقاط القصاص في النفس إذا كان الهلاك بالسراية [ لا يقتل بمثله ] ( 5 ) . فصل قال : " ولو جنى [ عبدٌ على حرٍّ ] فابتاعه . . . إلى آخره " ( 6 ) . 10565 - العبد إذا جنى على مالٍ أو على عبد جناية موجبها المال ، وتعلق الأرش
--> ( 1 ) في الأصل : " بالأرش " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " الجاني " . ( 4 ) في الأصل : " وهذا هو الذي ذكروها . ( 5 ) في الأصل : " لا يقبل بفسخ " . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 125 . وفي الأصل : ولو جنى على عبدِ حرٌّ ، والتصويب من المختصر .